ابن تيمية
101
مجموعة الفتاوى
فِي حَالِ طَلَاقِهِ : فَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَفْتِي الْمُعَيَّنُ : أَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ ذَلِكَ وَأَنَا مِن اليَوْمِ أَلْتَزِمُ ذَلِكَ : لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَفْتَحُ بَابَ التَّلَاعُبِ بِالدِّينِ وَفَتْحٌ لِلذَّرِيعَةِ إلَى أَنْ يَكُونَ التَّحْلِيلُ وَالتَّحْرِيمُ بِحَسَبِ الْأَهْوَاءِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَلِيُّهَا فَاسِقٌ يَأْكُلُ الْحَرَامَ وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ ؛ وَالشُّهُودُ أَيْضاً كَذَلِكَ وَقَدْ وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ : فَهَلْ لَهُ بِذَلِكَ الرُّخْصَةُ فِي رَجْعَتِهَا ؟ فَأَجَابَ : إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثاً وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ . وَمَنْ أَخَذَ يَنْظُرُ بَعْدَ الطَّلَاقِ فِي صِفَةِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَنْظُرْ فِي صِفَتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ : فَهُوَ مِن المُتَعَدِّينَ لِحُدُودِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَحِلَّ مَحَارِمَ اللَّهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَبَعْدَهُ . وَالطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا مِن الأَئِمَّةِ وَالنِّكَاحُ بِوِلَايَةِ الْفَاسِقِ : يَصِحُّ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَئِمَّةِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .